مقدمة
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُهُ ونستعينهُ، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
أمَّا بعد: <o:p></o:p>
فإنَّ القَصَص مِنْ أبلغ الطرقِ في تعليمِ المُخَاطبين والتأثيرِ عليهم لذا:<o:p></o:p>
-أَمَرَ اللهُ نبيهُ بقصّ القَصَص فَقَالَ: ]فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[[الأعراف: 176]. <o:p></o:p>
- وامتنّ على النبي -صلى الله عليه وسلم - بأنْ أنزلَ إليه أحسنَ القَصَص فَقَالَ: ]نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ[[يوسف: 3]، وهذا الوصف من الله يدل على أنها أصدقُهَا وأبْلَغُها وأنفعُها للعباد ([1]).<o:p></o:p>
وَقَالَ سبحانه وتعالى: ]نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقّ [[الكهف: 13].<o:p></o:p>
وَقَالَ سبحانه وتعالى:]ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ[[هود: 100]. <o:p></o:p>
وَقَالَ سبحانه وتعالى:]إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [[آل عمران: 62]. <o:p></o:p>
-وأخبر سبحانه وتعالى أنَّ القَصَص سببٌ لتثبيتِ فؤاد النبي -صلى الله عليه وسلم-فَقَالَ: [وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ] [هود: 120]. <o:p></o:p>
-وأَمَرَ سبحانه وتعالى بالاعتبار بما قصَّ اللهُ في كتابهِ فَقَالَ: [لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ] [يوسف: 111]. <o:p></o:p>
ومِنْ هذا المنطلق كَانَ إبراز علمِ السلف وفضلهم مِنْ خلالِ قَصصهم الصحيحة أصدق في الوصف، وأقرب إلى القلوب، وأوقع في النّفوس، وأبلغ في التأثير.<o:p></o:p>
وكلمَا تأملَ طالبُ العلمِ سيرَهُم وقَصَصَهُم وأخبَارَهُم علِمَ مقدار ما حَظُوا بهِ من تأييدٍ رباني وفضلٍ إلهيّ وتوفيقٍ سماويّ - لمَّا صَدَقوا في الطلب والعلمِ والعملِ والدعوةِ وصَبَروا على ذلكَ{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}(الجمعة: 4)-.<o:p></o:p>
وتُعدّ قصص أئمة الحَدِيث المتقدمين مِنْ أهمّ مصادرِ معرفةِ أصولِ عِلمِ الحديثِ ومناهج النُّقادِ وأصدقِهَا.<o:p></o:p>
وهذه القصصُ والأخبارُ المنتقاةُ في هذا الكتابِ ليستْ مجرد قَصَص عادية تُذْكر للسَمَر والتسليةِ والمتعةِ وقضاءِ الوقت، بل هي متضمنة:<o:p></o:p>
لنكتٍ علميةٍ..وفوائد منهجية..وأخلاقٍ عَليّة..وعِبرٍ جَلية..ولا تخلو - أحياناً - مِنْ طَرَافةٍ وَلطافةٍ.<o:p></o:p>
وأُحبّ أنْ أُنبه هنا إلى أنَّ:<o:p></o:p>
- هذهِ القَصَص - وما فيها مِنْ نُكُتٍ وَفوائد - إنما يستفيدُ منها من استحضر قدرَ هؤلاء الأئمة وتأصلَ في نفسِهِ عُمق علومهم، ودقة نقدهم، وشدة ورعهم وخوفهم من الله عزّ وجل-وهذا بيّن من خلال سيرهم وقصص الآتية-، وصَاحَبَ ذلكَ تجردٌ تام، فهو يقرأُ مثل هذه الأخبار متلمساً مناهجهم، وباحثاً عَنْ طرائقهم في العلم والنقد فهذا هو المستفيد والمُفِيد-إنْ شاء الله-. <o:p></o:p>
- وَأنَّهُ رُبمَا يَحْصلُ -عندَ ذِكْر إحدى القَصَص -نَوعٌ من الاستطراد اليسير لمناسبةٍ تقتضيه.<o:p></o:p>
- وأنَّ القصصُ المذكورة نُبَذٌ مختصرةٌ بالنسبة إلى ما تُرِكَ<SUP> ([2])</SUP>، "ذكرتها لكَ أيها الناظر في هذا الموضع، لتعرفَ منازلهم، وما كانوا عليه، وكيف حالهم في اجتهادهم في هذا العلم، والإكباب عليه، فلعل ذلك أن يكون محركاً في المسارعةِ إلى تتبع أثرهم، والسير إليه، لعلك تصل إلى بعض ما وصلوا إليه أو إلى كله، ففضل الله وعطاؤه واسع، لا زال مُنْهَلاً لديه"<SUP> ([3])</SUP>.<o:p></o:p>
وإليه سبحانه وتعالى السؤال أن يجعلَ ذلكَ خَالصاً لوجههِ الكريمِ، مقتضياً لرضاه، وأنْ لا يجعلَ العلمَ حُجةً على كاتبهِ في دنياه وأخراه، وعلى الله قصد السبيل،وهو حسبنا ونعم الوكيل.<o:p></o:p>
د.علي الصّياح<o:p></o:p>
<HR align=right width="33%" SIZE=1>([1])كما قَالَ الشيخُ السّعديّ في مقدمةِ كتابهِ "قَصصُ الأنبياء" (ص3).<o:p></o:p>
([2])فكتب السير والتراجم والتواريخ والعلل تحفلُ بمئات القصص وتحتاج إلى إبراز وإظهار، لأنَّ الهممَ قدْ ضَعفتْ عَنْ قراءة المطولات، والبحث في بطونِ الأمهات، فلعل الله أنْ ييسر تتبعها وإخراج بعضها.<o:p></o:p>
([3])مقتبس من كلام ابن الملقن في البدر المنير (1/259).<o:p></o:p>
__________________
[============================]
لو علمتَ ما فعل أهلُ الحديثِ لسجدتَ للهِ شكراً أن جعلك من هذه الأمة.
فضيلة الشيخ / أبو إسحق الحويني [============================]
|