-4-
<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وأيضاً رحلةٌ طويلةٌ عجيبةٌ لتحقيق رواية حديثٍ واحد<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قَالَ نصْر بن حمَّاد الورَّاق:كنا قعوداً على باب شُعْبة؛ نتذاكر، فقلتُ: حَدّثنَا إسرائيلُ، عَنْ أبي إسحاق، عَنْ عبدِ الله بن عطاء، عَنْ عقبة بن عامر، قَالَ: كُنا نتناوبُ رعيَّة الإبل على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فجئتُ ذات يومٍ والنبي r حوله أصحابه؛ فسمعتُه يقول: " من توضأ، فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين فاستغفر الله؛ إلا غفر له".<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فقلتُ: بخٍ بخٍ!<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فجذبني رجل من خلفي، فالتفتُّ؛ فإذا عمر بن الخطاب، فَقَالَ الذي قبل أحسن! فقلت: وما قبل؟!قَالَ: قَالَ: "من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؛ قيل له: ادخل من أي أبواب الجنة شئت".<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قَالَ: فخرج شُعْبة؛ فَلَطمني، ثم رجع فدخل؛ فتنحَّيت من ناحية، قَالَ: ثم خرج؛ فَقَالَ: ما له يبكي بعد؟! فَقَالَ له عبد الله بن إدريس: إنك أسأت إليه! فَقَالَ شُعْبة: انظر؛ ماذا تحدث! إنَّ أبا إسحاق حدثني بهذا الحَدِيث، عَنْ عبدالله بن عطاء، عَنْ عقبة بن عامر، قَالَ: فقلنا لأبي إسحاق: مَنْ عبد الله بن عطاء؟ قَالَ: فغضب، ومِسعرُ بن كِدَام حاضر، قَالَ: فقلتُ له: لتصححن لي هذا، أو لأُحَرِّقن ما كتبتُ عنك! فَقَالَ مِسعر: عبد الله بن عطاء بمكة.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قَالَ شُعْبة: فرحلتُ إلى مكة، لم أُرد الحج، أردتُ الحَدِيثَ، فلقيت عبدالله بن عطاء، فسألته، فَقَالَ: سعد بن إبراهيم حدثني، فَقَالَ لي مالكُ بنُ أنس: سعد بالمدينة، لم يحج العام.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قَالَ شُعْبة: فرحلتُ إلى المدينة، فلقيت سعد بن إبراهيم، فسألته، فَقَالَ: الحَدِيثُ من عندكم؛ زياد بن مِخراق حدثني.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قَالَ شُعْبة: فلما ذكر زياداً، قلت: أيُّ شيءٍ هذا الحَدِيث؟! بينما هو كوفي، إذ صار مدنياً، إذ صار بصرياً!.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قَالَ: فرحلتُ إلى البصرة، فلقيتُ زياد بن مِخراق، فسألته، فَقَالَ: ليسَ هو مِنْ بابَتِك!.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قلتُ: حدثني به، قَالَ: لا ترده! قلتُ: حدثني به.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قَالَ: حدثني شَهْرُ بنُ حَوشَب، عَنْ أبي ريحانة، عَنْ عقبة بن عامر، عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قَالَ شُعْبة: فلمّا ذَكَرَ شهر بن حوشب، قلت: دمَّر هذا الحَدِيث، لو صح لي مثل هذا عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلى من أهلي ومالي والناس أجمعين<SUP> (<SUP>[1]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<HR align=right width="33%" SIZE=1>
([1]) الضعفاء الكبير (2/191)، تقدمة الجرح والتعديل (ص167) ، المجروحين (1/28-29) ، الكامل (4/37، 168)، العلل للدارقطني (2/114)، الحلية (7/148)، التمهيد(1/48ـ 49) الرحلة في طلب الحَدِيث (59) الكفاية (ص. 566 ـ 567) القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص 207 ـ 208)، تاريخ دمشق (19/217) جامع التحصيل (ص77) وتختلفُ هذه المراجع في ذكر القصة اختصاراً وتطويلاً.
<o:p></o:p>
__________________
[============================]
لو علمتَ ما فعل أهلُ الحديثِ لسجدتَ للهِ شكراً أن جعلك من هذه الأمة.
فضيلة الشيخ / أبو إسحق الحويني [============================]
|