هكذا عرفت الله،،، (إعجاز القرآن)،
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ("مَن يَهْدِ اللـه فَهُوَ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً")، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم عبده وخاتم انبيائه ورسوله،
كثيرا ما تساءل غير المسلمين في أي شيء يعجزهم القرآن فملأوا الدنيا صراخا وعويلا ليلبس الصخب على الفكر ويضطرب بعض المسلمين إذ كيف يقابل إفك الأفاكين، ولهؤلاء أقول مهلا يا أهل زمان فتن كقطع الليل المظلم، مازال لدينا ما إن تمسكنا به لن نضل بعد رسولنا صلى الله عليه وسلم أبدا، وأذكركم بقول ربنا لكليمه حين رأى عظم الكيد ("لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى، وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا")،
ولقد آثرت أن أشارك هنا ببعض المفاهيم عما دار على ذلك من شبهة كي نتعرف سويا على عزة وصلابة ديننا وصدق قول ربنا وما بلغه رسولنا، ولم تأتي الشبهة إلا عن الجهل بالمراد وما يعنيه الإعجاز،
فقيل ماذا يفيد إعجاز لغة القرآن ولا يفهمها غيرهم؟،
وأي منهج تتطلبه المثلية ويشهد للقرآن بالإعجاز على لغته؟،
وماذا يشهد للإعجاز وقد عارض العلم في جل معارفه؟،
أما عن الإعجاز اللغوي للقرآن وغير العرب فأنا للحقيقة لا أفهم كيف يعلن السذاجة من يتباهي بالعقل، فهل ينفي مثلا ضوء الشمس رجل أعمي؟، فإن حكم به صاحب الرؤية ألزم به الأعمى وإن لم ينفعه، والقرآن لا يطالب من لا يملك أدوات لغته أن يؤمن عليها ويطالب بالإيمان عليها من عرف أو يزعم تمكنه منها، فإن أعجز عليها ألزم بالشهادة له،
أما منهج المثلية التي يطلبها من الجن والإنس، فلزوم الهدف، وإحكام اللغة، وضمان صدق المعرفة، وصلاح التشريع، والالتزام بالبرهان، على أي لغة يجتمعون أو يختلفون، فليعمل أهل أي لغة على مماثلته وفق إعلان منهجه إذ لزم هدفه ("هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ") وأحكم لغته ("لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ") فلا يخرج عن مراده كل معنى صحيح يفهم منه عليها ("وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا") فلا يزاد فيه أو ينقص منه إلا مال أو اعوج، وضمن صدق معارفه ("لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ")، وصلاح تشريعه ("لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا")، والتزم بالبرهان ("ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ") ليشهد بيانه في زمانه ومن بعده بالحجة على كل زمان،
وتأكيد تحققه وقد إلتبس على الكثيرين من المسلمين يضمنه الله عز وجل ("كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ")، ولأنني هنا أستعرض من خلال آرائي وخبراتي الخاصة ما يدور على ذلك من شبهة فسأستطرد حتى يعارضني صاحب تساؤل أو مفهوم يستوضح أو ينتقد به قولي، ولننظر الآن لآية دارت حولها الشبهات كمثال يتحقق عليه قولي، من قول ربنا عز وجل ("الـم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ")، لعل الكثيرون من المسلمين استشهدوا بتلك الآية لإثبات نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحة ما أخبر به عن ربه، فجاءت أول شبهة على قراءة ("غلبت"، "غلبهم") بالضم لكليهما أم بالفتح، وقراءة ("سيغلبون") بضم الياء أم بفتحها، إذ أن مفهوم التنبأ يتغير بكل قراءة فيكون بغلبة الروم على الفرس من بعد غلبة الفرس على الروم في أدنى الأرض، أو غلبة المسلمين على الروم من بعد غلبة الروم على الفرس في أدنى الأرض، وقبول الكلمات للمعنيين وقراءة المسلمين على القرائتين يشهدان بإحكام الاستخدام وحقيقة القول بنبؤتين في آية واحدة على كل معنى صحيح لها، وقد دل استخدام الله عز وجل لتلك الكلمات تحديدا على ما فات على بعض المتقدمين بأن الغلبة لا يلزمها نشوب معارك حربية أو استخدام للقوة في كل مواطنها، فإشارة الله عز وجل لمواطن الغلبة ("فِي أَدْنَى الأَرْضِ") تجمع كل معاني الغلبة حيث يفرض الغالب سلطانه طوعا أو كرها حربا أو سلما، وعليه فأدنى بمعني (أقرب) تصلح لجهة المغلوب والغالب حيث يقفان عند أقرب موطن لكليهما تعذر أو توقف بعده الغالب عن متابعة المغلوب، وبمعنى (أخفض) تصلح وصف لم يكن معلوم عن أحد مواطن تلك الغلبة،
ويبقى الرد على معارضة القرآن لجل معارف العلم أبدأه إن شاء الله لاحقا، حيث لدينا الآن شبهات تتطلب التعليق وتطلق عنان النقد، أعرضها لأستزيد فهما فيما غاب عني وليشتد عضدي بفهم اخوتي، فمرحا بالإلحاد وشاكلته إذ ردونا إلى علوم ديننا لننهل منها، فإن يخرج منهم عنا جاهل يولد فينا ألف من العلماء ويزيد الله ما يشاء، وإلى متابعة إن شاء الله عليه التوكل وهو المستعان ،،،
|