كيف نسمع حينما نريد إلا أن نتكلم؟؟،،،
إن الحمد لله أحمده وأستعينه واستهديه وأعوذ به من شرور نفسي ومن سيئات أعمالي من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن سيدنا محمد خاتم أنبياءه ورسوله ورحمته إلى العالمين صلى اللهم وبارك عليه وعلى آل بيته وصحابته،
أما بعد،،
كل إنسان يصيب ويخطئ يفرح ويحزن يحلم ويغضب وغيرها الكثير من المتضادات ومنها أيضا أنه يتكلم ويسمع، فإن نلتمس الجهل في كلمات الجاهلين لا نأسى عليهم لو أنهم يأبون العلم أو يعلمون وينكرون ميلا لأهواء النفس واتباع لخطى الشيطان، فيحق عليهم قول الله عز وجل ("فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ")، ولكن ماذا لو نلتمس الخطأ في أقوال من أراد الحق وبذل نفسه مع مناصريه؟، وعلى الرغم من أن الإجابة قد تسير في سبل متفرقة إلا أن الصعب هنا ليست الإجابة فجميع السبل إليها ستؤدي حتما إلى طريق واحد إلا أن الصعب هو الوقوف على الخطأ والتحقق منه وتقديره والاتفاق عليه،
وللحقيقة تزداد هذه الصعوبة وتكاد تصل إلى الاستحالة مع الفرقة والإنقسام التي تبدأ بالطائفية ثم المذهبية حتى تصل إلى ذروتها المجتمعية ثم الطبقية أو العرقية، أعتقد أن أول ما سيتبادر لبعض الأذهان الآن الشجب أو المدافعة على المواقف، وحيث أن المنتمين لأهل السنة يرفضون المعاملة على مثل ذلك والمجمع في منهجهم على ضده تماما، فليسمح لي الجميع أن ألفت الإنتباه إلى أمرين الأول هو أن معتقدى وآبائي وعشيرتي ومجتمعي يحسب على منهج أهل السنة والجماعة أقبل وأرفض وأحاور وأقبل الرد على منهجهم، أما الثاني فإنه ليس كل مرفوض أو مقبول بالضرورة يتحقق بمجرد الإعلان أو القبول به، وهكذا انتبه أعداء الأمة الإسلامية أن تقسيم البلدان وتغذية النزعات هي أفضل وسيلة لضرب تلك القوة التي لا قبل لهم بها على وحدتها، ولم يكن ذلك وليد فكرهم المتحزلق ولكن من الباب الخلفي لما دعانا إليه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بنبذ الفرقة والوحدة على أي حال أو كما قال "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"،
قد يبدو أن انتشار الجهل والفساد بين يدي بلدان هذه الأمة هو النتيجة الحتمية لخذلان النفس ومكر الأعداء، ولكن للحقيقة هناك ما هو أخطر من ذلك وهو الإنغلاق، فقد صار كل مجتمع يجاهد نفسه منغلق على ذاته حتى أصبح هناك إسلام لكل مجتمع أسميه بالإسلام الخاص، أنا لا اتحدث هنا عن الطائفية أو المذهبية فذلك شأن آخر ولكن أتحدث عن المجتمعية والطبقية والعرقية لأصحاب نفس المذهب والمنهج، ومع عصر السماوات المفتوحة والإنترنت يكتشف أصحاب المذهب والمنهج الواحد أن مذهبهم ومنهجهم ليس واحد فالكل سمع وقرأ والآن يريد أن يتحدث ويتحدث فقط فتخرج الأفكار وليدة للإنغلاق والدوران في متاهة المجتمع ذاته، فنمنح بأيدينا دفاعا عن ديننا لأعدائنا مفتاح الحصون المغلقة،
لا يفكر الكثيرون منا أن دفع الضرر مقدم على جلب المصلحة، لا يفكر الكثيرون منا أن اعدائنا يتلقفون كلماتنا ليصنعوا عليها شبهات تحيي حمية الجاهلية أو تلقي ببعض إخواننا في متاهات الحيرة والتردد، لايفكر الكثيرون منا فيما يمكن أن يأتي على قوله من شبهات أو يضطلع على ماذا يحاط به من شبهات خاصة إن أريد بها أهل بلد مسلم تحاك له المؤامرات، فأي حزن هذا حينما يصارع المرء الشبهات ويقصم ظهره عدوه بقول لأحد أخوته لم يتحرى ما يقول أو إلاما يأخذ أخوته قوله،
أنا لا أثني نفسي من هذا الخطأ أو أتفضل بصنيع لي فما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، ويكذب كل إمرئ يأمن الفتنة إلا أن يحفظه ويهديه الله وأنا أسأل الله الحفظ والهداية فما أقدم عليه لا قبل لي به إلا بحول الله وقوته، وأيضا لست داعيا إلى حجب الفكر أو إعمال العقل بل على العكس فقط أدعوا إلى التريث والمراجعة والاضطلاع على الثوابت وما يثار حولها وتاريخ وفتوحات الاسلام وبخاصة الشبهات، فمن قلب الشبهة تولد المعرفة ومن ثم اليقين في الحق، ولننفتح على ما يحاك لأخوتنا مع رصد ما يحاك لنا،
ومع ذلك أخطأت وأعتذر، فقد صنعت بنفسي هنا ما كنت دوما أتخوف منه، فقد كنت أسخر كثيرا من بلاهة محاورات الأعداء وكنت أضحك حينما يتوجهون إلى بالإساءة والبذاءة وأعلم حينها أنني قد بلغت مرادي وتوقفت عن العمل عقولهم التي يتباهون بها ويعبدونها، أما هنا فقد استثارتني مقولة لم يكن لي أبدا أن استثار على قولها وأنا أعلم تماما أن قائلها لا يعلم ما عاناه أخوته من مثل قوله أمام المبطلين فدفعني بالرد تخوفي ولم يثنيني المبدأ الذي أحاول جاهدا أن أعمل عليه بأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة وعذري الوحيد أنه كان بين مفسدتين رأيت أحدهما اعظم من الآخر ولكنى لم التمس السلوك الصحيح للتوضيح والبيان وإن شاء الله أصنع فليتمهل الأخوة لقولي في ذلك،
|