وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الأخت الكريمة، لا أدري إن كانت كلماتي هذه ستصلك أم لا بعد أن قررتي تجنب حواراتي وعلى أي حال فمازلت عند اعتذاري سواء تابعتي ذلك الغضب أو اعرضتي عنه فلم يكن اعتذاري أو حديثي هنا مراعاة لمصلحة شخصية يحكمه الفعل ورد الفعل بل هو اعتذار عام عن موقف لم أكن أحب أن أقع فيه أوجهه إليك وكذلك للمشرفين على هذا المنتدى والمشرفين على قسم حوار أهل الكتاب خاصة ولك بعده ما شئتي،
وقبل أن أستكمل حواري هنا أمر سريعا قدر الإمكان على ما أعتقده أسئ فهمه من كلامي للأخت الكريمة، فأنا لم أطأ تاريخ أي من بلدان المسلمين كما قالت هنا بل أعتز تماما بكل بلاد الإسلام وأسأل الله أن يحفظها جميعها للمسلمين ويعز أهلها ولست أدري من أين جاءت بهذا المعنى، فقط كنت أنبهها إلى تحول الفكر مع نفس المواقف والذي بدا من استخدامات الكلمات في مقالها، لكن يبدو أنه مازال هناك من لا يريد إلا أن يتحدث فقط ولا يسمع، ولو أن الأخت أنصفت لأعادت قراءة ما كتبته أنا ردا عليها أولا والذي أعتقد أنه حينما قرأته للمرة الأولي أخذتها حمية الرد دون استكماله فعادت مرة أخرى لتنخفض حدة كلماتها وتتفهم مقصدي في تعليق لها تالي بعد الأول مباشرة، وقد جاء خطأي من هنا حيث كان لابد لي ألا أعير تعليقها الحاد الأول الإهتمام بعد تفهمها، ولكن الخطأ الذي رأيته في المفهوم الذي طالعته في مقالها حدى بي ألا أنتبه أن لكل مقام مقال فاستنفرت عداوتها عن غير قصد بدلا من أن أستدعي تفهمها لما أردت إرشادها إليه وهو ما أنا بصدده الآن، فلعلي أتواصل مع الأخوة في معالجة أنفسنا من أمر أراه يعصف بنا جميعا من غير أن ننتبه إليه أو على الأقل نستهين به أما الخطأ الذي رأيته في مقالها أفرد له إن شاء الله موضوعا بذاته وما يدور حوله من شبهة يعلم الله وحده ماذا أحيك لنهايتها،
أما هنا وقد زللت بنفسي فيما أردت التبيه على الحذر من الوقوع فيه، فأعيد قولي لنفسي ولمن يري مرآى، أننا نصنع بأنفسنا زلاتنا وننغلق على أنفسنا ومجتمعاتنا مبتعدين عن أخوتنا وكأن إسلامنا خاص بنا نحن فقط نحمل لواءه فلا نسمع إلا ما نرضى ونفكر فيما نريد أن نقول عندما يجب أن ننصت للإستماع فتخرج كلماتنا متخطية كل ما قيل ونبلغ غاية الحياد عن الحق فلا نشير ولو مجرد إشارة واحدة لحق علينا جاء بما قيل لنا وذلك لأننا لم نسمعه،
قد أبدو منتقدا ولكن لنفسي أولا والله يعلم أنما أريد إلا هدم ما اعوج من البناء وليس البناء حتى يرقى بغير آفة تنفذ إليها معاول الهدم لتحيله إلى كوم من التراب، وما جئت هنا طالبا الدفاع عن السنة أو أهلها ضد أعدائهم فذاك رغم قيود الأعداء شيئ يسير فمن منفذ شبهاتهم يخرج الله الحق بإذنه، وما نحاورهم إلا بغية رد الإلتباس عن إخوان لنا قد يقعوا في شركهم، أما هنا فأمر معالجة النفس أشد مطلب وأعظم قيمة في زمن يرفع السيف الأخ على أخاه لمجرد مباراة لابد وأن يخسر فيها أحدهما في حين يتعانق على مثله الأعداء، لقد نحج أعدائنا ببث النزعات والقوميات والعرقيات فينا فلم يأفك أخ أن يروع أخاه وأطفاله ونساءه سعيا حميما وراء خطى الفساد بغير علم أو اعتقاد بأنهم هم الأعداء والكل يرفع راية الإسلام، فصار الضعفاء بين مخلب عدو يريد أن يستأصل شأفتهم وحمية أخوان لا يرضون إلا التفاخر وحصد الغنائم قبل أن يضع قول في وجه أعدائه،
لقد زللنا وفشلنا حتى في أيسر الأشياء وكلنا يلقى باللائمة على أخيه وعدنا كما قلت أولا لا نسمع ولا نريد إلا نتكلم فهذا قول الله عز وجل ننشره كل يوم ونمر عليه مصبحين ولا أحد يسمع والكل فقط يتكلم، ("إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ")، وهذا قول رسولنا صلى الله عليه وسلم وأقسم بأن الكثيرين منا لم يسمعه قط وإن سمعه لم يلقى له بالا حيث لا يحضر الكلام إلا حين يجب علينا الاستماع، "عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر المهاجرين! خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ولا منعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولا نقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان، ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم، وما حكمت أئمتهم بغير ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم)."،
فأي شيء أكبر؟؟، أن نصلح أنفسنا ونتمهل مع إخواننا أم نحمل لواء الدفاع عن الإسلام وبيوتنا خربى وأول من نرفع أمامه لوئنا هم إخواننا وهم يرؤفعون نفس لوائنا؟؟؟،
|