اخي صوت الحق
قوله صلي الله عليه وسلم ( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع،
فيسبقُ عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النَّار فيدخلها)
يوضحه حديث اخر جاء في البخاري ايضا
عَنْ سَهْلٍ: قَــــــــــالَ الْتَقَى النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَـــــــــازِيهِ فَــاقْــتَــتَلُوا فَمَــــــــــالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُـــــــــلٌ لَا يَدَعُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ شَــــــــــــــاذَّةً وَلَا فَـــــــــــــاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا فَضَرَ بَهَا بِسَيْفِهِ ،
فَقِيــــــــلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاأَجْزَأَ أَحَدٌ مَــــــــــــا أَجْزَأَ فُلَانٌ،
فَقَــــــــــالَ :إِنَّــــــــهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ،
فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ،
فَقَــــــــالَ: رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لَأَتَّبِعَنَّهُ فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَكُنْتُ مَعَهُ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَـــــــــابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَجَـــــــــــاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ فَقَــــــــــالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ،
فَقَالَ :وَمَــــــــــا ذَاكَ فَأَخْبَرَهُ ،
فَقَـــــــــــالَ :
( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّــــــــــةِ فِيمَا يَبْدُولِلنَّاسِ
وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ ،
وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِفِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
يقول الامام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه (جامع العلوم والحكم )
( وهو كتاب قيم شرح فيه اربعين حديث وهي الاربعين النووية وانصحك اخي بقراءته )
يقول ابن رجب رحمه الله
( وقوله : ( فيمــــــــــا يبدو للناس ) إشارة إلى أن بــــــــــاطن الأمر يكون بخلاف ذلك ، وأن خـــــــــــاتمة السوء تكون بسبب دسيسة بــــــــــــــاطنة للعبــــــــــد لا يطلع عليهــــــــــا الناس ؛
إمــــــــــا من جهة عمل سيء ونحو ذلك ، فتلك الخصــــــــــلة الخفيةتوجب سوء الخـــــــــــــــاتمة عند الموت .
وكذلك قد يعمل الرجل عمل أهل النار ، وفي بـــــــــاطنه خصلة خفيه من خصال الخير ،
فتغلب عليه تلك الخصـــــــــــلة في آخر عمره ، فتوجب لـــــــــــه حسنالخاتمة .
قــــــــــــــال عبد العزيز بن أبي رواد :
حضرت رجلا عند الموت يلقن الشهادة : لاإله إلا الله ،
فقال في آخر ما قال : هو كافر بمـــا تقول ، ومات على ذلك !!
قال : فسألت عنه ، فإذا هو مـــــــــدمن خمر !!
وكان عبد العز يز يقول: اتقـــــــوا الذنوب فإنها هي التي أوقعته .
وفي الجملة : فالخواتيم ميراث السوابق ؛ وكل ذلك سبق في الكتاب الســــــــــابق ، ومن هنا كان يشتد خـــــــــــوف السلف من سوء الخواتيـــــــــــــم ، ومنهم من كان يقلق من ذكرالســـــــــــــوابق .
وقد قيل : إن قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم ،
يقولون : بماذا يخـــتملنا ؟!!
وقلوب المقر بين: معلقة بالســـوابق ، يقولون : ماذا سبق لنا ؟!! ...
وقال سهل الــتستري : المر يد يخاف أن يبتلى بالمعـــــــــــاصي ، والعارف يخاف أن يبتلى بالكفر !!
ومن هنا كان الصحابة ومن بعدهم من السلف الصـالح يخـــافون على أنفسهم النفاق ، ويشتد قلقهم وجزعهم منـــــه ؛ فـــــــــالمؤمن يخاف على نفسه النفاق الأصغر ، ويخـــــــــــاف أن يغلب ذلك عليه عنـــــــــــد الخـــــــــــــاتمة فيخرجه إلى النفـــاق الأكبر ؛ كما تقدم أن دسائس السوءالخلفيــــــــــة توجب سوء الخـــــــــــاتمة " انــتهى .
وقال الامام ابن القيم_رحمه الله_في "الفوائـــــــــــد"
" وأما كون الرجل يعمل بعمل أهــــــــــل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتـــــــــــاب ،
فإن هذا عمل أهل الجنة فيمـــــــــــا يظهر للناس ،
ولو كان عملا صــــــــــالحا مقبولا للجنة قد أحبه الله ورضيه لم يبطله عليه .
وقوله : ( لم يبق بينه وبينها إلا ذراع ) يشكل على هذا التأويل ،
فيقــــــــــال : لما كان العمل بــــــــــ آخره وخاتمتـــــــــــه ،
لم يصبر هذا العامل على عملــــــــــه حتى يتم له ،
بل كان فيه آفــــــــة كامنة ونكتة خُــــــــــذل بها في آخر عمره ، ف
خانــته تلك الآفة والــــــــــداهية الباطنة في وقت الحاجة ، فرجع إلى موجبها ، وعملت عملها ،
ولو لم يكن هناك غش وآفـــــــــــة لم يقلب الله إيمانه والله يعلم من سائر العباد ما لا يعلمه بعضهم من بعض " انـتهى
ويقول العلامة ابن عثيمين _رحمه الله_ :
" إن حديث ابن مسعود : (حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع)
أي: بين الجنة ، ليس المراد أن عمــــــله أوصله إلى هذا المكان حتى لم يبق إلا ذراع ،
لأنـــــــه لو كان عمله عمل أهل الجنة حقيقة من أول الأمر مــــــا خذله الله عز وجل ؛
لأن الله أكرم من عبــــــده،
عبد مقبل على الله ، مــــــــا بقي عليه والجنة إلا ذراع ، يصـــــــــده الله؟! هذا مستحيل ،
لكن المعنى: يعمـــــــــــل بعمل أهل الجنة فيمــــا يبـــــــــدو للنـاس ،
حتى إذا لم يبق على أجـــــــــله إلا القليل
زاغ قلبــــــــــه والعيـــــــــاذ بـــــــــالله_نسأل الله العافية - هذا معنى حديث ابن مسعود .
إذاً: لم يبق بينــــه وبين الجنة إلاذراع بــــــــــالنسبة لأجله ،
وإلا فهو من الأصل مــا عمل عمل أهل الجنة - نعـــوذ بالله من ذلك ،نسأل الله أ لا يز يـــغ قلوبنا-
عامل وفي قلبه سر يرة خبيثة أودت به إلى أنه لم يبق إلاذراع ويموت.)