عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2009-05-10, 01:11 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المشاركات: 3,500
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
قلم

يقول تعالى : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) [الأنعام]

الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ، وخلق له إرادته وجعله قيما عليها يوجهها أنى شاء ، وخلق الإيمان والكفر ، وبين الصراط المستقيم ، وبعث نبيه وأنزل عليه كتاباً وأيده بالمعجزات البينات الواضحات. فمن آمن معه فبها ونعمت ، ومن كفر فهذا كسبه ولم يجبره أحدٌ على الكفر.

لو قلت للملحد : أسلم ، وقال : لا ، فهذا يعنى أنه مطلق الإرادة فى اختياره ، وأنه المسئول عنه أمام الله ، وأن أحداً لم يجبره عليه ، فلماذا يريد أن يتهرب الملحد من قراره واختياره أمام الله؟!!

فإن قال: أنا لا أقتنع بهذه المعجزات وبتلك الآيات ، قلنا له أن هناك فرق بين الاقتناع عن علم وبين عدم الاقتناع عن هوى ، فالملحد يريد أن يلهو ويلعب ، وينهل من ملذات الدنيا وشهوتها ، ولا يريد أن يسمع شيئاً عن الآخرة ولا عن الحساب ولا عن العقاب ، كمن يملك ثلثا برتقالات فتح الأولى فوجدها عطنة ، وفتح الثانية فوجدها عطنة ، فأطفأ النور وأكل الثالثة ، هو ير يد أن يأكلها بأى حال من الأحوال ، سواء أكانت صالحة أم فاسدة ، ولكنه لا يريد أن ينغص عليه منغص فألحد وكفر. هو يريد الدنيا فحسب ، وحبع للدنيا طغا عليه لدرجة أنه أنكر الخالق وأنكر البعث والحساب فى سبيل الاستمتاع بهذه البرتقالة العطنة.

أما علم الله ، فالعلم علمان : علم الغيب وعلم الشهادة ، قال تعالى : عالم الغيب والشهاة والله سبحانه لا يحاسبنا بمقتضى علم الغيب ، بل سيحاسبنا بمقتضى علم الشهادة ، وهو الذى قمنا نحن بفعله وتنفيذه بمقتضى غرادتنا الكاملة ، التى لم يجبرنا عليها أحد.

أما كون الله يعلم أن فلان سيفعل كذا ولن يفعل كذا ، فهذا جميل من الله أنه يعلم هذا ، بل من ضروريات الإله الحق أن يعلم هذا. وإلا لكان جاهلاً.

وأتصور لو أن الله لم يكن يعلم علم الغيب ، لوقف الملاحدة منا نفس هذه الوقفة وقالوا : هل إلهكم يعلم الغيب أم لا ، فلو قلنا : لا كيف يعلم شئ لم يحدث؟ لقالوا : نحن إذاً نكفر بإله جاهل.

القوم مبدأهم الكفر على أى وضع كان.

فماذا لو خلق الله الإيمان قط ، وأجبر الإنسان على الطاعة؟ لكانت هذه حقاً تمثيلية مفتعلة ولا جدوى منها.

وماذا لو خلق الله الكفر فقط : لكانت كسابقتها ويضاف إليها الظلم حيث كيف يحاسب الناس على شئ أجبروا عليه.

ولكن الله سبحانه خلق الإيمان وخلق لاكفر وخلق الإنسان وتركه مريداً يفعل ما يشاء ، وبين له السبيل ، وأنزل عليه منهجاً وهداه النجدين : الحق والضلال ، فاختار الضلال فلماذا يتنصل من قراره؟!

إن علم الله جزء من قدره الذى قدره لعباده ، والقدر هو ما أذن الله به فى الحدوث من أمور كونية ، ولهذا القدر أدلة مادية محسوسة لا ينكرها عاقل ،مثال ذلك الرؤى التى يراها النائم ، أنت قد ترى رؤية وإذا بها تتحقق كما رأيتها. ونحن نسأل الملحد : من أين جاءت هذه الرؤيا ، ألا تدل على وجود من يعلم بما سيحدث وأنه ألقى فى روعك هذا الشئ قبل أن يحدث ، وعندما تقوم أنت نفسك بفعل ما كان بمطلق إرادتك ودون تدخل من أحد ، ثم تفاجأ أنك قد رأيت هذه الحدث من قبل فى رؤياك ، فهل تقول أن هناك من أجبرك على هذا الفعل؟

إن الرؤى التى يراها النائم لهى دليل قوى على قدر الله وعلى علمه المسبق ، وتصرف الإنسان فى الأحداث التى وقعت بها الرؤية لهى دليل على مطلق إرادته فى الأمر ، فإن علمنا هذا ، أدركنا أن هناك ثمة سر كبير يكمن فى أن الله سبحانه وتعالى قد حقق معادلة يستحيل على بشر أن يحققونها ألا وهى الجمع بين علمه المسبق وبين إرادة الإنسان.

وهذا الذى عبر عنه القرآن قائلاً : لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [ الطلاق ]

والحمد لله رب العالمين.
__________________
قـلــت :
  • من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
  • ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
  • ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
  • ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
رد مع اقتباس