
2007-10-18, 07:38 PM
|
|
عضو فعال
|
|
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 94
|
|
فصل
الإنسان والعبودية لله عز وجل
أقوال العلماء رحمهم الله في آية : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "
و للناس في هذه العبادة التي خلقوا لها قولان :
• القول الأول :
أنها وقعت منهم . ثم هؤلاء منهم من يقول جميعهم خلقوا لها ومنهم من يقول إنما خلق لها بعضهم .
• القول الثاني :
أنهم كلهم خلقوا لها , ومع ذلك فلم تقع إلا من بعضهم , وهؤلاء حزبان :
حزب يقول : إن الله تعالى لم يشأ إلا العبادة , ولكنهم فعلوا ما لا يشاءون بغير قدرته ولا مشيئته وهم القدرية المنكرون لعموم قدرته ومشيئته وخلقه .
و الثاني يقولون : بل كل ما وقع فهو بمنشئته وقدرته وخلقه , لكن هو لا يحب إلا العبادة التي خلقهم لها , ولا يأمر إلا بذلك , فمنهم من أعانه ففعل المأمور به ومنهم من لم يفعله .
• آية الميثاق وأقوال العلماء فيها :
قال تعالى : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين "
فإن هذه الآية فيها قولان :
من الناس من يقول هذا الإشهاد كان لما استخرجوا من صلب آدم , كما نقل هذا عن طائفة من السلف ورواه بعضهم مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ولكن في حديث أبي هريرة أنه أراهم آدم , وفي حديث عمر وغيره أنه قال : هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار ففيها إثبات للقدر أن الله علم ما سيكون قبل أن يكون وعلم الشقي والسعيد من ذرية آدم وسواء كان استخرجه فرآه آدم هي أمثالهم وأعيانهم .
فأما نطقهم فليس في شئ من الأحاديث المرفوعة الثابتة ولا يدل عليه القرآن .
و الأخذ يتضمن خلقهم , والإشهاد يتضمن هداه لهم إلى هذا الإقرار فإنه قال تعالى : " وأشهدهم " أي جعلهم شاهدين فالشهادة هي الإقرار كما في قوله عز وجل : " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم " وكما قيل لماعز : شهد على نفسه أربعا , فإشهادهم على أنفسهم جعلهم شاهدين على أنفسهم أي مقرين له بربوبيته كما قال تعالى في تمام الكلام : " ألست بربكم قالوا بلي شهدنا " فقولهم بلى شهدنا هذا إقرارهم بربويته وهو مخلوقون له .
ولهذ فإن جميع بني آدم مقرون بهذا شاهدون به على أنفسهم وهذا أمر ضروري لهم لا ينفك عنه مخلوق ولا يمكن لأحد جحده .
ثم إن الله بكمال رحمته وإحسانه لا يعذب أحدا إلا بعد إرسال رسوله إليهم وإن كانوا فاعلين لا يستحقون به الذم والعقاب , كما كان مشركو العرب وغيرهم ممن بعث إليهم رسول , فاعلين للسيئات والقبائح التي هي سبب الذم والعقاب والرب تعالى مع هذا لم يكن معذبا لهم حتى يبعث إليهم رسولا والناس لهم في هذا المقام ثلاثة أقوال , وقال بكل قول طائفة من المنتسبين إلى السنة من أصحاب الأئمة الأربعة .
طائفة تقول : إن الأفعال لا تتصف بصفات تكون بها حسنة ولا سيئة البتة .
وطائفة تقول : بل الأفعال متصفة بصفات حسنة وسيئة وهذا يعلم بالعقل ويستحق العقاب بالعقل .
وطائفة تقول : بل هي متصفة بصفات حسنة وسيئة تقتضي الحمد والذم ولكن لا يعذب أحد إلا بعد بلوغ الرسالة هذا أصح الأقوال وعليه يدل الكتاب والسنة فإن الله أخبر عن أعمال الكفار بما يقتضي أنها سيئة قبيحة مذمومة , قبل مجيء الرسل إليهم , وأخبر أنه لا يعذبهم إلا بعد إرسال رسول إليهم قال تعالى : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " وهذه الآية حجة على الطائفتين السابقتين والقرآن دل على ثبوت حسن وقبح قد يعلم بالعقول , ويعلم أن هذا الفعل محمود ومذموم , و دل على أنه لا يعذب أحدا إلا بعد إرسال رسول .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ...
|