بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين الذي هو أضحك و أبكى و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خير الورى الذي كان يمزح و لا يقول إلا حقا ، و على آله و صحبه الكرام و التابعين ومن سار على نهجهم القويم إلى يوم الدين
وبعد فهذه قراءة خاصة لجانب مهم من سيرة رسول الله

العطرة و شمائله المحمدية المتلألئة أقدمها متوكلا على الله تعالى مستعينا به في حلقات راجيا من إخوتي إغناءها بما يرونه من سديد الآراء ، و تصويب ما قد يعتريها من قصور في الفهم .
والله من وراء القصد
الحلقة الأولى مفهوم المزاح ـ1
المزاح بضم الميم و كسرها الدعابة و الانبساط مع الغير ، و هو سلوك إنساني فطري غايته إشاعة جو البهجة و السرور بين الأهل و الإخوان خاصة و كل الحضور عامة في لحظة من زمان و في حيز من مكان .
و هو ضد الجد و نقيضه من حيث المعنى ، أما من حيث الأثر ، فإن في الترويح عن النفس ما يساعد على تجديد النشاط ، و استجماع القوى لنهضة راشدة كما قال الشاعر :
الجد شيمته و فيه فكاهة * * * طورا و لا جد لمن لم يلعب
و المزاح نوعان : محمود {مباح } و هو الذي يعنينا في هذه الحلقات : و مذمزم { منهي عنه } و هو " ما فيه إفراط أو مداومة عليه ، لما فيه من الشغل عن ذكر الله و التفكر في مهمات الدين ، و يؤول كثيرا إلى قسوة القلب و الإيذاء و الحقد و سقود الهمة و الوقار " على حد تعبير الحافظ ابن حجر في الفتح
وأخرج الإمام البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس

قال : قال رسو الله

" لا تمار أخاك و لا تمازحه ، و لا تعده موعدا فتخلفه "