عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2010-10-02, 05:30 PM
mostafa mostafa غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-09-02
المشاركات: 169
mostafa
قلم كذب ام حقيقة،،،،،،،،،،

أمَّا الأول فهو أبو الطيب أحمد بن الحسين ، المتنبي ، طاف العالم العربي يبحث عن فرصة حكم ، وطموح شخصي ، وخلال تقلبه في هذا العالم المجزئ اطلع على واقع سياسي واجتماعي عجيب ، فأوحت إليه شياطين الشعر بأبيات خالدات في وصف ذلك الواقع . ولكنك وأنت تقرأ أبياته تظن أنه يصف واقعنا ، ويهجو شخوصنا ، ويضحك ويشكو في نفس الوقت من حكامنا ! ولا عجب فالتشابه بين الواقعين كبير إلى درجة المطابقة . ـ
وأما أحمد الثاني فهو أحمد مطر ، الذي تفرغ لتعرية ونقد واقعنا السياسي والاجتماعي ، فلم يستطع القبح أن يحتمل نقد العري فنفاه ـ والنفي كالإفناء ـ إلى بلاد الأعاجم ، كي تخنق العُجْمةُ أحرفَ العربية ، وإلى حيث " الفتى العربي غريب الوجه واللسان " . ـ
وعندما تقرأ شعر الأحمدين ، فكأنك تقرأ لشاعر واحد يصف زمناً واحداً ، ومكاناً واحداً ، ويتعامل مع نفس التخلف والفخر به ، ونفس الظلم والتسليم له ، ونفس الانحراف والتعايش معه ! ـ
ومن الضروري قراءة شعر الأحمدين قراءة عميقة واعية ، فهو شعر يُعرِّي الواقع ، ويتحاور معه ، ويُحرجه ، ويجعلك ـ من ثَـمَّ ـ تـنتبه له ، وتفهمه ، وترفضه ، لتدخل في اشتباك معه . وقد قالوا : ما تحاور اثنان إلا والمتنبي ثالثهما ! وهذا يعني أنَّ كثيراً من شعره يصف الحالة الإنسانية من حيث هي حالة عامة تتكرر كلما تكررت مقدماتها ، فهو شعر فوق الزمان والمكان ، وأوسع من الشخصنة والذاتية . إنه شعر ناقد يعلم النقد ، ويورث النكد ؛ النكد الذي يؤدي إلى الوعي والتغيير ، لا النكد الذي ينكفئ صاحبه إلى داخله يشكو الزمان والمكان والشخوص . ـ
* يقول لك المتـنبي : أنت فيهم ولكنك لست منهم فتقدم وأنجز إن كنت صادقاً : ـ
ودهرٌ ناسُه ناسٌ صغارٌ وإن كانت لهم جثثٌ ضخامُ
وما أنا منهمُ بالعيش فيهم ولكنْ معدنُ الذهبِ الرَّغامُ

* ومع أنه ينتقد السلطة في كثير من شعره ، إلا أنه يحمل المسؤولية للناس الذين رضوا بهذه السلطة ، فالقضية عنده أنه : ـ
أحمقُ مِن عبدٍ ومن عِرْسه مَـن حكَّمَ العبدَ على نفسه
فمن أين اكتسب الحاكم هذه الصلاحيات المطلقة في إنفاق أموال الأمة كيفما اتفق ، وعلى الوجه الذي يشاء ؟!
ـ
يجيب أحمد مطر :ـ
" ـ.
.. وكلُّ حقِّـه به
أنَّ بعير جدِّه
قد مرَّ قبل غيره
بهذه الآبار !
"ـ


* ويعجب المتنبي من حالة اللأبالية التي تعيشها الأمة تجاه ما يمر بها من ظلم ، وضياع ، وسلب للحقوق ، في مقابل تدينٍ شكلي تُـرضي الأمةُ به نفسها !
ـ

أغايةُ الدينِ أنْ تُحفوا شواربكم يا أمَّةً ضحكت من جهلها الأممُ

* وهذا السلوك ليس غريباً في نظر مطر ، فالعبد يفكر بهذه الطريقة ، ونحن ولدنا مقيدين :
ـ
"
حينَ وُلِـدتُ
ألفيتُ على مهدي قيدا
ختموهُ بوشْمِ الحرية
وعباراتٍ تـفسيرية :
ـ
يا عبد العُـزَّى ... كُن عَـبْـدا !
" ـ
* وهو ليس غريباً في نظر المتنبي كذلك لأنه : ـ
ساداتُ كلِّ أُناسٍ من نُفـوسِهِـمِ وسادةُ المسلمينَ الأعْـبُـدُ القَـزَمُ
* ويتجول المتنبي في العالم العربي المجزئ ، فيعجب من عودة الأصنام ، ولكنها أصنام بشرية تحكم وتتحكم ، تطاع وتعظم ، مع أنه لا فهم لها ، ومع أنها لا تملك عفة الصنم ! ـ
أُسيرُهَا بين أصنامٍ أُشاهدُها ولا أشاهدُ فيها عِـفَّةَ الصنمِ
* ولم يكن هذا ليحدث لولا أنَّ الأمة تتصرف مثل رقاص الساعة ، الخاضع المُدجَّن بلا اعتراض ، الراقص دون توقف ! فيوجه مطر له الكلام تنبيهاً ليغير من حاله ، وليقول لا :ـ
"
يا رقَّاصَ الساعهْ
دعنا نُـقـلِّبُ تاريخَ الأوقاتِ بهذي القاعهْ
ونُـدجِّنُ عصرَ التدجينْ ونُـؤكدُ إفلاسَ الباعهْ
قفْ .. وتأملْ وضعكَ ساعهْ
لا ترقصْ ...
ـ
قتـلتـكَ الطاعهْ
يا رقَّـاصَ الساعهْ !
" ـ
* ويتساءل المتنبي عن اختلال الموازين ، وانتكاس المقاييس ، الذي يسيطر على حال المسلمين ، من عموم الجهل حتى حكموا فيهم العبيد ! ـ
وما أدري أذا داءٌ حديثٌ أصابَ الناسَ أم داءٌ قديمُ
• ومن أعراض هذا الداء ، السكوت عنه ، أو الكلام الذي لا معنى له ، ولا يُكـلِّفُ صاحبه ! وأحمد مطر ينصح الشعراء أن يكون شعرهم على النحو التالي :ـ
"
هل ، إذا ، بئسَ ، كما قد ، عسى ، لا ، إنما
من ، إلى ، في ، ربما هكذا ت سلمك الله ـ قل الشعر
لتبقى سالما !
" ـ
* ويستمر المتنبي بالصراخ في عالم " نامت نواطيـره " ، وحيث " الحر مستعبد والعبد معبود " ، في عالم تضحك منه وعليه " ـولكنه ضحك كالبـكا ! " وفي مكان يقال فـيه للـقبح " أنت بدر الدجى ! " ، وحيث لا حياء لا من الله ولا من عباد الله إذ " وليس حياء الوجه في الذئب شيمةً
" .
ونختتم جولة المتنبي بعجبه من الخوف من الموت أمام المعالي :
ـ
نحن بنو الموتى فما بالنا نعافُ ما لا بدَّ من شُـرْبِهِ

وبعد قرون يعجب مطر مما عجب منه المتنبي ، فيردد معه متسائلاً :
مم نخشى ؟!!
ـ
الحكومات التي في ثقبها
تفتح إسرائيل ممشى
لم تزل للفتح عطشى
تستزيد النبش نبشا !
ـ
مم نخشى ؟
ـ
ليست الدولة والحاكم إلا
بئر بترول وكرشا
دولة لو مسها الكبريت .. طارت
حاكم لو مسَّه الدبوس .. فـشَّـا
هل رأيتم مثـلَ هذا الغُـشِّ غشا ؟
ـ!

منقول من الاميل الى هنا مباشرة،،،( دلفرى) ( ابتسامة)
منقول للابتسامات
رد مع اقتباس