![]() |
التصدر قبل التأهل
[CENTER][SIZE="5"][B]يقول الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله
في كتاب العلم في فصل الأخطاء التي يجب الحذر منها : (ومنها: التصدر قبل التأهل: مما يجب الحذر منه أن يتصدر طالب العلم قبل أن يكون أهلاً للتصدر ؛ لأنه إذا فعل ذلك كان هذا دليلاً على أمور: الأمر الأول : [COLOR="Red"]إعجابه بنفسه [/COLOR]حيث تصدر فهو يرى نفسه عَلَم الأعلام. الأمر الثاني : [COLOR="red"]أن ذلك يدل على عدم فقهه ومعرفته للأمور؛ [/COLOR] لأنه إذا تصدر، ربما يقع في أمر لا يستطيع الخلاص منه، إذ أن الناس إذا رأوه متصدراً أو ردوا عليه من المسائل ما يبين عواره. الأمر الثالث: أنه إذا تصدر قبل أن يتأهل [COLOR="red"]لزمه أن يقول على الله ما لا يعلم؛ [/COLOR]لأن الغالب أن من كان هذا قصده، أنه لا يبالي ويجيب على كل ما سٌئِلَ ويخاطر بدينه وبقوله على الله – عز وجل – بلا علم. الأمر الرابع: [COLOR="red"]أن الإنسان إذا تصدر فإنه في الغالب لا يقبل الحق، [/COLOR] لأنه يظن بسفهه أنه إذا خضع لغيره ولو كان معه الحق كان هذا دليلاً على أنه ليس بعالم. و قال ايضا رحمه الله في خطأ الافتاء بغير علم : [COLOR="red"]و إن بعض المتعلمين أنصاف العلماء يقعون فيما يقع فيه العامة من الجرأة على الشريعة في التحليل والتحريم والإيجاب ؛ فيتكلمون فيما لا يعلمون ؛ ويجملون في الشريعة ويفصلون ؛ وهم من أجهل الناس في أحكام الله ؛ إذا سمعت الواحد منهم يتكلم ، فكأنما ينزل عليه الوحي فيما يقول من جزمه وعدم تورعه، لا يمكن أن ينطق ويقول: لا أدري ؛ [/COLOR] مع أن عدم العلم هو وصفة الحق الثابت ؛ ومع ذلك يصر -بناءً على جهله- على أنه عالم فيضر العامة؛ لأن الناس ربما يثقون بقوله ويغترون به ؛ وليت هؤلاء القوم يقتصرون على نسبة الأمر إليهم ؛ لا بل تراهم ينسبون ذلك للإسلام فيقولون: الإسلام يقول كذا ، الإسلام يرى كذا، وهذا لا يجوز ؛ إلا فيما علم القائل أنه من دين الإسلام ؛ ولا طريق إلى ذلك إلا بمعرفة كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم -، أو إجماع المسلمين عليه . [COLOR="red"]إن بعض الناس -لجرأته وعدم ورعه وعدم حيائه من الله وعدم خوفه منه- يقول عن الشيء المحرم الواضح تحريمه: ما أظن هذا حراماً ؛ أو عن الشيء الواجب والواضح وجوبه يقول ما أظن هذا واجباً ؛ إما جهلاً منه، أو عناداً ومكابرة، أو تشكيكاً لعباد الله في دين الله .[/COLOR] أيها الإخوة: إن من العقل والإيمان ومن تقوى الله وتعظيمه [COLOR="red"]أن يقول الرجل عما لا يعلم لا أعلم، لا أدري، اسأل غيري [/COLOR]؛ فإن ذلك من تمام العقل ؛ لأن الناس إذا رأوا تثبته وثقوا به ؛ ولأنه يعرف قدر نفسه حينئذ وينزلها منزلتها ؛ وإن ذلك أيضاً من تمام الإيمان بالله وتقوى الله ؛ حيث لا يتقدم بين يدي ربه ولا يقول عليه في دينه مالا يعلم ؛ ولقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وهو أعلم الخلق بدين الله- كأن يسأل عما لم ينزل عليه فيه الوحي، فينتظر حتى ينزل عليه الوحي ؛ فيجيب الله –سبحانه- عما سئل عنه نبيه ﴿ يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ (المائدة الآية: 4) وقوله : ﴿ وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرا ﴾ (الكهف الآية:83) وقوله : ﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ﴾ (لأعراف الآية: 187) ؛ ولقد كان الأجلاء من الصحابة تعرض لهم المسألة لا يدرون حكم الله فيها فيهابونها ويتوقفون فيها. فها هو أبوبكر الصديق – رضي الله عنه – يقول: "[COLOR="red"] أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا أنا قلت في كتاب الله بغير علم [/COLOR]". وهاهو عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – تنزل به الحادثة فيجمع لها الصحابة ويستشيرهم فيها؛ قال ابن سيرين:"[COLOR="red"] لم يكن أحد أهيب مما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب بما لا يعلم من عمر[/COLOR]" ؛ وقال ابن مسعود – رضي الله عنه :- " أيها الناس ؛ من سئل عن علم يعلمه فليقل به ؛ ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم ؛ فإن مع العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم ". وسئل الشعبي عن مسألة فقال: لا أحسنها ؛ فقال له أصحابه: قد استحيينا لك ؛ فقال: [COLOR="red"]لكن الملائكة لم تستح حين قالت: ﴿ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ﴾ (البقرة الآية:32) [/COLOR]...اهـ [/B][/SIZE][/CENTER] |
| الساعة الآن »01:53 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة