منتدى السنة للحوار العربى

منتدى السنة للحوار العربى (https://www.alsonah.org/vb//index.php)
-   موضوعات عامة (https://www.alsonah.org/vb//forumdisplay.php?f=34)
-   -   التصدر قبل التأهل (https://www.alsonah.org/vb//showthread.php?t=10610)

فتح الرحمن احمد محمد 2010-06-22 08:24 PM

التصدر قبل التأهل
 
[CENTER][SIZE="5"][B]يقول الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله
في كتاب العلم في فصل الأخطاء التي يجب الحذر منها :
(ومنها: التصدر قبل التأهل:
مما يجب الحذر منه أن يتصدر طالب العلم قبل أن يكون أهلاً للتصدر ؛
لأنه إذا فعل ذلك كان هذا دليلاً على أمور:

الأمر الأول : [COLOR="Red"]إعجابه بنفسه [/COLOR]حيث تصدر فهو يرى نفسه عَلَم الأعلام.

الأمر الثاني : [COLOR="red"]أن ذلك يدل على عدم فقهه ومعرفته للأمور؛ [/COLOR]
لأنه إذا تصدر، ربما يقع في أمر لا يستطيع الخلاص منه،
إذ أن الناس إذا رأوه متصدراً أو ردوا عليه من المسائل ما يبين عواره.

الأمر الثالث: أنه إذا تصدر قبل أن يتأهل
[COLOR="red"]لزمه أن يقول على الله ما لا يعلم؛ [/COLOR]لأن الغالب أن من كان هذا قصده،
أنه لا يبالي ويجيب على كل ما سٌئِلَ ويخاطر بدينه
وبقوله على الله – عز وجل – بلا علم.

الأمر الرابع: [COLOR="red"]أن الإنسان إذا تصدر فإنه في الغالب لا يقبل الحق، [/COLOR]
لأنه يظن بسفهه أنه إذا خضع لغيره ولو كان معه الحق
كان هذا دليلاً على أنه ليس بعالم.


و قال ايضا رحمه الله في خطأ الافتاء بغير علم :

[COLOR="red"]و إن بعض المتعلمين أنصاف العلماء
يقعون فيما يقع فيه العامة من الجرأة على الشريعة
في التحليل والتحريم والإيجاب ؛ فيتكلمون فيما لا يعلمون ؛
ويجملون في الشريعة ويفصلون ؛ وهم من أجهل الناس في أحكام الله ؛
إذا سمعت الواحد منهم يتكلم ،
فكأنما ينزل عليه الوحي فيما يقول من جزمه وعدم تورعه،
لا يمكن أن ينطق ويقول: لا أدري ؛ [/COLOR]
مع أن عدم العلم هو وصفة الحق الثابت
؛ ومع ذلك يصر -بناءً على جهله- على أنه عالم فيضر العامة؛
لأن الناس ربما يثقون بقوله ويغترون به ؛
وليت هؤلاء القوم يقتصرون على نسبة الأمر إليهم ؛
لا بل تراهم ينسبون ذلك للإسلام فيقولون: الإسلام يقول كذا ،
الإسلام يرى كذا،
وهذا لا يجوز ؛ إلا فيما علم القائل أنه من دين الإسلام ؛
ولا طريق إلى ذلك إلا بمعرفة كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم -،
أو إجماع المسلمين عليه .

[COLOR="red"]إن بعض الناس -لجرأته وعدم ورعه وعدم حيائه من الله وعدم خوفه منه-
يقول عن الشيء المحرم الواضح تحريمه: ما أظن هذا حراماً ؛
أو عن الشيء الواجب والواضح وجوبه يقول ما أظن هذا واجباً ؛
إما جهلاً منه،
أو عناداً ومكابرة،
أو تشكيكاً لعباد الله في دين الله .[/COLOR]

أيها الإخوة: إن من العقل والإيمان ومن تقوى الله وتعظيمه
[COLOR="red"]أن يقول الرجل عما لا يعلم
لا أعلم،
لا أدري،
اسأل غيري [/COLOR]؛
فإن ذلك من تمام العقل ؛ لأن الناس إذا رأوا تثبته وثقوا به ؛
ولأنه يعرف قدر نفسه حينئذ وينزلها منزلتها ؛
وإن ذلك أيضاً من تمام الإيمان بالله وتقوى الله ؛
حيث لا يتقدم بين يدي ربه ولا يقول عليه في دينه مالا يعلم ؛
ولقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم
- وهو أعلم الخلق بدين الله- كأن يسأل عما لم ينزل عليه فيه الوحي،
فينتظر حتى ينزل عليه الوحي ؛ فيجيب الله –سبحانه- عما سئل عنه نبيه
﴿ يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ (المائدة الآية: 4)
وقوله : ﴿ وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرا ﴾ (الكهف الآية:83)
وقوله : ﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ﴾ (لأعراف الآية: 187) ؛

ولقد كان الأجلاء من الصحابة تعرض لهم المسألة
لا يدرون حكم الله فيها فيهابونها ويتوقفون فيها.


فها هو أبوبكر الصديق – رضي الله عنه –
يقول: "[COLOR="red"] أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني
إذا أنا قلت في كتاب الله بغير علم [/COLOR]".

وهاهو عمر بن الخطاب – رضي الله عنه –
تنزل به الحادثة فيجمع لها الصحابة ويستشيرهم فيها؛
قال ابن سيرين:"[COLOR="red"] لم يكن أحد أهيب مما لا يعلم من أبي بكر،
ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب بما لا يعلم من عمر[/COLOR]" ؛
وقال ابن مسعود – رضي الله عنه
:- " أيها الناس ؛ من سئل عن علم يعلمه فليقل به ؛
ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم ؛
فإن مع العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم
".
وسئل الشعبي عن مسألة فقال: لا أحسنها ؛
فقال له أصحابه: قد استحيينا لك ؛
فقال: [COLOR="red"]لكن الملائكة لم تستح حين قالت: ﴿ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ﴾ (البقرة الآية:32) [/COLOR]...اهـ
[/B][/SIZE][/CENTER]


الساعة الآن »01:53 PM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة