الموضوع
:
رؤية جديدة لمزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم
عرض مشاركة واحدة
#
12
2010-09-12, 07:00 PM
الدكتور عزالدين المعيار
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
تاريخ التسجيل: 2008-12-24
المشاركات: 21
الحلقة الثالثة : رحابة الدين و أنموذجية الصادق الأمين
ـ 3
إن أهم ضوابط الفواكه و المزاح في الدين هو الوسية و الاعتدال ، و الله جل شأنه يقول في حق الأمة المحمدية :{ و كذلك جعلناكم أمة وسطا } و من ثم لا يختلف التعامل في التناول مع الضحك عن غيره من الدوافع و الرغبات ، في إطار التربية و التهذيب ، و الارتقاء بها إلى ما يحافظ على إنسانية الإنسان و يرفع من قدره .
يقول النبي
:"لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب " أخرجه ابن ماجه في الزهد .
ويقول
في حديث حنظلة:"ساعة و ساعة "أخرجه مسلم في التوبة .
و حيث إن القدوة الحسنة من أنجع وسائل التربية ، فقد كان الصادق الأمين
يمزح و لا يقول إلا حقا ، كما أنه لا يضحك إلا تبسما ، أي جل ضحكه كذلك ، و إلا فقد ضحك
ـ أحيانا ـ حتى بدت نواجده ، كما في حديث أبي ذر
و فرق بعض العلماء بين الحالين فقالوا : إنه
كان يضحك في أمور الآخرة ، و يبتسم في أمور الدنيا.
و في موضوع القدوة و ما ينبغي أن يتحلى به المقتدى به من سلوك منضبط قال الإمام الأوزاعي :" كنا نمزح ونضحك ، فلما صرنا يقتدى بنا ، خشيت ألا يسعنا التبسم "
إنه الخوف و الاحتياط ، من أن تقع أعين العامة ، أو تلتقط أسماعهم شيئا من مزاح الإمام فيقتدوا به في ذلك .
فالنهي الوارد في الحديث النبوي الشريف ، ليس عن الضحك في حد ذاته ، و إنما عن كثرته و الاستغراق فيه ، لأنه هو الذي يؤدي إلى موت القلب ، و ذهاب الهيبة ، أما ما تنبسط به النفس من الملح ، فهو ـ كما قال أبو علي اليوسي ـ للعقل فاكهة ، كما أن الحكمة السابقة ، هي غذاؤه و قوامه ، فلابد لكل منهما في استصلاح العقول و إزالة حساوتها ، أي صلابتها و قساوتها ، و تنمية ذكائها ، غير أن الملح تكون بقدر الحاجة ، كالملح للطعام ، و إلى ذلك أشار القائل:
أفد طبعك المكدود بالجد راحـــة . . . قليلا و علله بشيء من المـزح
و لكن إ ذا أعطيته المزح فليكن . . . بمقدار ما تعطي للطعام من الملح
الدكتور عزالدين المعيار
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى الدكتور عزالدين المعيار
البحث عن المشاركات التي كتبها الدكتور عزالدين المعيار