
2013-03-08, 06:23 PM
|
 |
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
|
|
سورة التكوير.

بدأت سورة التكوير باثنى عشر حدثا تلابس قيام الساعة، وعودة الناس إلى ربهم للحساب الكبير 1 - " إذا الشمس كورت" . توقف إشعاعها وساد الظلام. 2 - " وإذا النجوم انكدرت " تساقطت واختل نظامها. 3 - " وإذا الجبال سيرت ". نسفت وتفتت. 4 - " وإذا العشار عطلت " . جفت السحب وامتنع المطر. 5 - " وإذا الوحوش حشرت " . تلاقت من مقارها البعيدة. 6 - " وإذا البحار سجرت ". فاضت على شواطئها وطاردت الحيوان والإنسان. 7 - " وإذا النفوس زوجت " عادت الأرواح إلى الأبدان بعدما فارقتها أمدا.. 8 - " وإذا الموءودة سئلت * بأي ذنب قتلت؟ " هذا بدء المؤاخذة على الجرائم التى اقترفها الناس. 9 - " وإذا الصحف نشرت " كل إنسان يتقدم بكتاب أعماله. 10 - " وإذا السماء كشطت " امحت معالمها. 11 - " وإذا الجحيم سعرت " لاستقبال المجرمين. 12 - " وإذا الجنة أزلفت ". قربت بنعيمها من الصالحين، " علمت نفس ما أحضرت ". إن هذه الآيات لخصت ما وقع قبل قيام الساعة وتوزع الناس على مصايرهم!! وقد علمنا أن الأرض صغرى بنات الشمس، وأن الشمس وأسرتها شئ ضئيل فى العالم ص _503
الضخم، ومع ذلك فإن الأرض ضمت الجنس الذى يستغفر حملة العرش لأخطائه! إنه جنس غلفته النعم الإلهية، ومع ذلك فصلته بالله مضطربة وكنوده له شديد. وفى هذه السورة يقسم الله بالكواكب المسخرة بأمره على أن القرآن حق وأن محمدا أرسل به هداية للناس ورحمة من الله " فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس * والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس * إنه لقول رسول كريم". إنه قسم بعظمة الكون على عظمة الوحى، فكلاهما دليل على الله. هذه آية صامتة، وتلك آية ناطقة. والقرآن هو الكتاب الوحيد الذى تتلوه فتشعر بعمق الصلة بين الأرض وسائر الفلك، وبينها جميعا وبين الخالق الكبير. وقد ذكرت الآيات جبريل ـ روح القدس ـ فبينت أنه ملك مقرب له عند الله مكانة العبد الأمين " ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين". وأنه حمل الوحى إلى محمد الذى تلقاه وبلغه، واصطبغ بروحه وتخلق بأخلاقه، وجاهد به الزائفين والجاحدين، وأقام به دولة ضمت المشارق والمغارب. وسورة التكوير من أوائل ما نزل، ومع ذلك فقد قررت عالمية الرسالة، وأن العصابة التى تتنكر لها فى مكة عائق محقور " فأين تذهبون * إن هو إلا ذكر للعالمين * لمن شاء منكم أن يستقيم " . على العبد أن يضع البذور الصالحة وسينضج الله له ما بذر وما زرع أحد تفاحا فأخرج الله له بصلا!! ما يجنى أحد إلا ما غرس.
ص _504
مأخوذ من كتاب نحْوَ تفسير مَوْضوعيّ.
الشيخ محمد الغزالي.

|