![]() |
| جديد المواضيع |


| للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين الذي هو أضحك و أبكى و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خير الورى الذي كان يمزح و لا يقول إلا حقا ، و على آله و صحبه الكرام و التابعين ومن سار على نهجهم القويم إلى يوم الدين
وبعد فهذه قراءة خاصة لجانب مهم من سيرة رسول الله العطرة و شمائله المحمدية المتلألئة أقدمها متوكلا على الله تعالى مستعينا به في حلقات راجيا من إخوتي إغناءها بما يرونه من سديد الآراء ، و تصويب ما قد يعتريها من قصور في الفهم . والله من وراء القصد الحلقة الأولى مفهوم المزاح ـ1 المزاح بضم الميم و كسرها الدعابة و الانبساط مع الغير ، و هو سلوك إنساني فطري غايته إشاعة جو البهجة و السرور بين الأهل و الإخوان خاصة و كل الحضور عامة في لحظة من زمان و في حيز من مكان . و هو ضد الجد و نقيضه من حيث المعنى ، أما من حيث الأثر ، فإن في الترويح عن النفس ما يساعد على تجديد النشاط ، و استجماع القوى لنهضة راشدة كما قال الشاعر : الجد شيمته و فيه فكاهة * * * طورا و لا جد لمن لم يلعب و المزاح نوعان : محمود {مباح } و هو الذي يعنينا في هذه الحلقات : و مذمزم { منهي عنه } و هو " ما فيه إفراط أو مداومة عليه ، لما فيه من الشغل عن ذكر الله و التفكر في مهمات الدين ، و يؤول كثيرا إلى قسوة القلب و الإيذاء و الحقد و سقود الهمة و الوقار " على حد تعبير الحافظ ابن حجر في الفتح وأخرج الإمام البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس قال : قال رسو الله " لا تمار أخاك و لا تمازحه ، و لا تعده موعدا فتخلفه "
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
الحلقة الأولى : مفهوم المزاح ـ 2
أما مكان المزاح من الدين ، فمعلوم أنه لم ترد مادة "مزح " في القرآن الكريم ، لكن جاي فيه ما له علاقة به كالفكاهة و الضحك و التبسم و المرح و السخرية و الفكاهة هي المزاح قال ابن سيدة في المخصص : و الرجل الفكه الطيب المزاح ، و المراد بالفكاهة ما يبعث على الضحك و يثير الرغبة فيه ... قال الله تعالى :{ و أن إلى ربك الرجعى و أنه هو أضحك و أبكى } قال ابن عطية في المحرر الوجيز :" ذكر الضحك و البكاء لأنهما صفتان تجمعان أصنافا كثيرة من الناس إذ الواحدة دليل السرور و الأخرى دليل الحزن في الدنيا و الآخرة ، فنبه الله نعالى على هاتين الخاصتين اللتين هما للإنسان وحده " |
|
#3
|
|||
|
|||
|
الحلقة الأولى : مفهوم المزاح ـ 3
على قدر استجابة الإنسان المرح للضحك أو قدرته على إثارته ، يكون سريع الاستجابة للبكاء إن دعاه داعيه أو حدث ما يحمله عليه ، فهو مرهف الحس جدا قال الشاعر : إذا أنا لم أضحك فقدت مشاعري * * * و إن أنا لم أحزن فقدت شعوري و تساءل شيخ أدباء العربية أبو عثمان الجاحظ و أجاب قائلا :" من حرم المزاح ، و هو شعبة من شعب السهولة ، و فرع من فروع الطلاقة ؟ و قد أتانا رسول الله بالحنيفية السمحة ، و لم ياتنا بالانقباض و القسوة ، و أمرنا بإفشاء السلام و البشر عند الملاقاة ، و أمرنا بالتوادد و التصافح و التهادي "إن هذا ـ دون شك ـ من المباحات و الطيبات التي أحلها الله تعالى للخلق { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده و الطيبات من الزق } قيل لسفيان بن عيينة ،" المزاح هجنة و في رواية سبة ؟ فال بل سنة ، و لكن الشأن فيمن يحسنه و يضعه مواضعه " و الضحك قبل هذا و ذاك دافع فطري في الإنسان ، و قد من الله تعالى به على عباده و نسبه إلى نفسه { و أنه هو أضحك و أبكى } فهو من السمات التي تميز الإنسان عن سائر الحيوانات ، حتى عرف المناطقة الإنسان بأنه حيوان ضاحك ، كما عرفوه بأنه حيوان ناطق ، و قد يضحك الطفل الرضيع في شهوره الأولى بعد رضعات مشبعات ... و ما تتطلبه الفكاهة و الضحك من قدرات ، ليس في متناول أي كائن حي غير الإنسان ، كما تؤكد أحدث الدراسات العلمية في الموضوع . |
|
#4
|
|||
|
|||
|
الحلقة الثانية : ضحك و ضحك ـ 1
أعظم ما ورد في الضحك و أجله ، ما جاء في أحاديث نبوية صحيحة أن الله عز وجل يضحك ضحكا يليق بجلاله و عظيم شأنه { ليس كمثله شيء و هو السميع البصير} مع التنبيه على أن الضحك الذي يعتري البشر كلما استخفهم الفرح أو الطرب ، غير جائز على الله تعالى على حد تعبير الحافظ ابن حجر في الفتح من هذه الأحاديث قول النبي "يضحك الله سبحانه و تعالى إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيستشهد " متفق عليه و عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي فبعث إلى نسائه فقلن : ما معنا إلا الماء ، فقال رسول الله من يضم أو يضيف هذا ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا ، فانطلق به إلى امرأته فقال : أكرمي ضيف رسول الله فقالت : ما عندنا إلا قوت صبياني ، فقال : هيئي طعامك و نومي صبيانك إذا أرادوا عشاء ، فهيأت طعامها ،و أصبحت سراجها ، و نومت صبيانها ، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته ، فجعلا يريانه أنهما يأكلان ، فباتا طاويين فلما أصبح غدا إلى رسول الله فقال :" ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما فأنزل الله { و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة و من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } رواه البخاري و روى ابن ماجه عن أبي رزين العقيلي قال رسول الله "ضحك ربنا من قنوط عباده و قرب غيره " قال : قلت يا رسول الله أو يضحك الرب ؟ قال : " نعم " قلت : لن نعدم من رب يضحك خيرا .فالضحك بالنسبة لله عز وجل من صفات الكمال و الجمال و الجلال ، و الاتصاف به يبعث على الرضى و يبشر بالعطاء ... |
|
#5
|
|||
|
|||
|
الحلقة الثانية : ضحك و ضحك ـ 2
لا يفوتنا و نحن نتحدث عن الضحك أن نشير إلى عالم الملائكة و الجن ، و طبيعة ضحكهم ، و نكتفي من ذلك هنا بقول رسول الله لجبريل عليه السلام فيما رواه الإمام أحمد في المسند :" مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط ؟" قال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار " كما تجدر الإشارة كذلك إلى أن الكائنات الحية الأخرى من دواب و طيور و أسماك و نبات ربما ارتسم على أساريرها أو أعضائها ، ما يفيد فرحها و استبشارها ، من ذلك قول الشاعر : أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا * * * من الحسن حتى كاد أن يتكلما وفي المقابل قيل في اليوم الشديد العذاب : إنه كان يوما عبوسا { إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم و لقاهم نضرة و سرورا } [ الإنسان :10] |
|
#6
|
|||
|
|||
|
الحلقة الثانية : ضحك و ضحك ـ 3
أما نبينا و سائر الأنبياء عليه و عليهم أفضل الصلاة و أزكى التسليم ، فقد كان الضحك صفة من صفاتهم ، و كان ضحكهم التبسم ، كما قال الله تعالى عن سليمان عليه السلام :{ فتبسم ضاحكا من قولها } وجاء في الحديث عن رسول الله " أن الابتسامة دين ندين الله تعالى به و خلق كريم نتاب عليه ، تبسمك في وجه أخيك صدقة "وقيل إن يحيى لقي عيسى عليهما الصلاة و السلام فقال : مالي أراك لاهيا كأنك آمن ؟ فقال له عيسى عليه السلام : مالي أراك عابسا كأنك آيس ؟ فقالا : لا نبرح حتى ينزل علينا الوحي ، فأوحى الله تعالى إليهما :(إن أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي .) |
|
#7
|
|||
|
|||
|
الحلقة الثالثة : رحابة الدين و أنموذجية الصادق الأمين
ـ 1 يتوهم بعض الناس أن الدين ما هو إلا مجموعة من القيود و الموانع و الحواجز التي لا مجال فيها للمرح و الانبساط في لحظات استراحة و تحلل من أعباء الحياة المضنية بعد ساعات طوال من الكد و النصب ، و ما يرافق ذلك من أداء ما وجب من عبادات و طاعات و ما تيسر من نوافل و قربات ... لا شك أن هذه رؤية ضيقة و غير مستوعبة و لا مدركة لحقيقة الإسلام في عمقه و شموله و رحابته و أبعاده ، لأن مما يعلم بداهة أن الله تعالى ما أرسل نبيه الكريم إلا رحمة للعالمين {و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } و لا يتصور في الرحمة الشقاء و الضنك و الغلظة و الشدة على الناس { فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } يقول زيد بن ثابت و قد طلب إليه أن يحدثهم عن حال رسول الله قال : كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إلي فكتبته له ، فكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ، و إذا ذكرنا الطعام ذكره معنا ، قال : فكل هذا أحدثكم عن رسول الله
|
|
#8
|
|||
|
|||
|
هل من أخ كريم يؤنس و حدتنا فيشجعنا إن أحسنا و ينصحنا إن أخطأنا ؟
|
|
#9
|
||||
|
||||
فضيلة الدكتور على هذا البحث النفيس ، والموضوع القيم ، والاعتقاد السليم.ومعذرة على التأخير حيث شغلنا بالاعتكاف آخر رمضان تقبل الله منا وإياك. آمين. وبانتظار - بشوق - استكمال الموضوع ، وما يستجد من موضوعات أخرى بارك الله فيكم. والتعليق العام على الموضوع أنه لا يستحق سوى الإشادة.
__________________
![]() قـلــت :
|
|
#10
|
|||
|
|||
![]() بارك الله في الأخ الفاضل أبي جهاد الأنصاري وشكرا لك على تجاوبك مع الموضوع الذي أتمنى أن يرقى إلى المستوى المأمول و أن لا يخيب ظن المتتبعين الكرام ـ و عيد مبارك سعيد ... |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه للموضوع: رؤية جديدة لمزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | الأقسام الرئيسية | مشاركات | المشاركة الاخيرة |
| لا حول ولا قوة إلا بالله(فوائد وثمار | معاوية فهمي | موضوعات عامة | 1 | 2021-05-30 08:25 AM |
| الوليد بن عقبة وبنو المُصْطَلِق وما نزل فيهما من القرآن | معاوية فهمي | موضوعات عامة | 0 | 2019-10-20 11:31 AM |