منتدى السنة للحوار العربى
 
جديد المواضيع








للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب

 online quran classes   Learn quran online   Online quran teacher   online quran Ijazah   Online Quran Academy   Online Quran Academy   Online Quran Academy   Online Quran Academy   cours de coran en ligne   Online Quran Academy 

العودة   منتدى السنة للحوار العربى > حوارات عامة > موضوعات عامة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 2010-10-09, 10:15 PM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 1,858
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي المبشرون في القرآن والسنة/د.بدر عبد الحميد هميسه

المبشرون في القرآن والسنة

الدكتور بدر عبد الحميد هميسه

البشرى في اللغة "يَبْشَرُ" مثل فرح يفرح وزنا ومعنى وهو "الاسْتِبْشَارُ" أيضا والمصدر "البُشُورُ"
واسم الفاعل من المخفف "بَشِيرٌ" ويكون "البَشِيرُ" في الخير أكثر من الشر و"البُشْرَى" فُعلى من ذلك و"البُِشَارَةُ" أيضا بكسر الباء والضم لغة وإذا أطلقت اختصت بالخير و"البِشْرُ" بالكسر طلاقة الوجه . المصباح المنير 31 ,
والبشرى مصدر للتفاؤل ومنبع للأمل , لذا فإنه يسن قبول البشرى والإثابة عليها , وعدم ردها , قال تعالى : { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69)} سورة هود .

لأن رد البشرى دليل على سوء الخلق وفساد الطبع , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قال:كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَهُوَ نَازلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . وَمَعَهُ بِلاَلٌ . فَأتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَجُل أَعْرَابِيٌّ. فَقال : أَلاَ تُنْجِزْ لِي ، يَا محُمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي ؟ فَقال لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : أبْشِرْ. فَقال لَهُ الأعْرَابِيُّ : أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أبْشِرْ. فَأقْبَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلاَلٍ ، كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ . فَقال : إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى . فَاقْبَلاَ أنْتُمَا . فَقالا : قَبِلْنَا . يَا رَسُولَ الله . ثُمَّ دَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ . فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ . وَمَجَّ فِيهِ . ثُمَّ قال : اشْرَبَا مِنْهُ ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحورِكُمَا. وَأَبْشِرَا. فَأَخَذَا الْقَدَحَ . فَفَعَلاَ مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم . فَنَادَتْهُمَا أًمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أفْضِلا لأُمِّكُمَا ممَّا فِي إِنَائكًمَا . فَأفْضَلاَ لَهَا منْهُ طَائفَةً. أخرجه البخاري1/60 و5/199 ومسلم 7/169.
ولقد جاءت البشرى في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة على عدة صور منها :

أ- المبشرون في القرآن الكريم :

1- تبشير المؤمنين :
بشرى المؤمنين على ضربين : بشرى دنيوية وبشرى أخروية ,
فالبشرى الدنيوية كبشرى إبراهيم التي بشرها الله تعالى فيها بإسحاق , قال تعالى :
{ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56)} سورة الحجر .

والبشرى الأخروية وهي التي وردت كثيراً في القرآن الكريم , قال تعالى :{ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223)} سورة البقرة .
قال تعالى : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87)}سورة يونس.
قال تعالى : { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)} سورة التوبة .
قال تعالى : { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25)} سورة البقرة .
قال تعالى :{ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2)} سورة يونس.
قال تعالى : { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) } سورة الأحزاب .
قال تعالى : { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)} سورة الحديد .
قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)} سورة الصف .

2- تبشير المخبتين :
قال تعالى : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35)} سورة الحج .

3- تبشير المحسنين :
قال تعالى : { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) }سورة الحج

4- تبشير الصابرين :
قال تعالى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) } سورة البقرة.

5- تبشير المهتدين :
قال تعالى : { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)} سورة الزمر.

6- تبشير الكافرين :
قال تعالى : { وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }(4) سورة التوبة .

ب- المبشرون في السنة المطهرة :

1- تبشير النبي صلى الله عليه وسلم :
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ فَسَلَّمَ وَقَالَ أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِىٌّ قَبْلَكَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلاَّ أُعْطِيتَهُ. أخرجه مسلم 2/198(1828).

2- تبشير من يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام :
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَاتَّبَعْتُهُ ، أَمْشِي وَرَاءَهُ وَلاَ يَشْعُرُ بِي ، حَتَّى دَخَلَ نَخْلاً ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، وَأَنَا وَرَاءَهُ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَوَفَّاهُ ، فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حَتَّى جِئْتُهُ ، فَطَأْطَأْتُ رَأْسِي أَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَا لَكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَانِ بْنَ عَوْفٍ ؟ فَقُلْتُ : لَمَّا أَطَلْتَ السُّجُودَ حَسِبْتُ أَنَّ يَكُونَ اللَّهُ تَوَفَّى نَفْسَكَ ، فَجِئْتُ أَنْظُرُ ، فَقَالَ : إِنِّي لَمَّا رَأَيْتَنِي دَخَلْتُ النَّخْلَ ، لَقِيتُ جِبْرِيلَ ، فَقَالَ : إِنِّي أُبَشِّرُكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ. أخرجه أحمد 1/191(1662).
3- تبشير الأمة الإسلامية :
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ ، وَالرِّفْعَةِ ، وَالدِّينِ ، وَالنَّصْرِ ، وَالتَّمْكِينِ فِي الأَرْضِ (وَهُوَ يَشُكُّ فِي السَّادِسَةِ) ، قَالَ : فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ. أخرجه أحمد 5/134(21539)

4- تبشير أهل التوحيد :
عن سُلَيْمان التَّيْمِي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ : ذُكِرَ لِي ؛أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ : مَنْ لَقِيَ اللهَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ . قَالَ : أَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ ؟ قَالَ : لاَ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا.
أخرجه أحمد 3/157(12633) و"البُخَاريّ" 1/44(129).

5- تبشير المشائين إلى المساجد :
عَنْ يَزِيدَ بْنِ زَيْدٍ الْجُوخَانِيِّ ، قَالَ : رُحْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَلَقِيَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ الْمَازِنِيُّ ، فَقَالَ لِي : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فَقُلْتَُ : إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
مَا مِنْ عَبْدٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ ، إِلَى غُدُوٍّ ، أَوْ رَوَاحٍ ، إِلَى الْمَسْجِدِ ، إِلاَّ كَانَتْ خُطَاهُ خَطْوَةٌ كَفَّارَةٌ ، وَخَطْوَةٌ دَرَجَةٌ. أخرجه أحمد 4/185(17805).
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أخرجه ابن ماجة (781)

6- تبشير أهل الصبر على البلاء:
عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ , الصَّنْعَانِيِ , أَنَّهُ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ دِمَشْقَ , وَهَجَّرَ بِالرَّوَاحِ فَلَقِيَ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ , وَالصُّنَابِحِىُّ مَعَهُ , فَقُلْتُ : أَيْنَ تُرِيدَانِ ؟ يَرْحَمُكُمَا الله. قَالا : نُرِيدُ هَا هُنَا إِلَى أَخٍ لَنَا مَرِيضٍ نَعُودُهُ , فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى دَخَلاَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ , فَقَالاَ لَهُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ قال : أصبحت بِنِعْمَةٍ. فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ : أَبْشِرْ بِكَفَّارَاتِ السَّيِّئَاتِ , وَحَطِّ الْخَطَايَا , فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : إِنِّى إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنًا , فَحَمِدَنِى عَلَى مَا ابْتَلَيْتُهُ , فَإِنَّهُ يَقُومُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا , وَيَقُولُ الرَبُّ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا قَيَّدْتُ عَبْدِى وَابْتَلَيْتُهُ , وَأَجْرُوا لَهُ كَمَا كُنْتُمْ تُجْرُونَ لَهُ , وَهُوَ صَحِيحٌ. أخرجه أحمد 4/123(17248).
عَنْ أَبِي صَالِحٍ الأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَبْشِرْ ، إِنَّ اللهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا ، لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ. أخرجه ابن أبي شَيْبَة 3/229(10802) . وأحمد 2/440(9674) . وابن ماجة (3470) و"التِّرمِذي" 2088.

7- تبشير المتحابين في الله :
عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلاَنِيِّ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ ، فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِينَ كَهْلاً ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، سَاكِتٌ ، فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَسَأَلُوهُ ، فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَوَقَعَ لَهُ فِي نَفْسِي حُبٌّ ، فَكُنْتُ مَعَهُمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا ، ثُمَّ هَجَّرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ ، فَسَكَتَ لاَ يُكَلِّمُنِي ، فَصَلَّيْتُ ، ثُمَّ جَلَسْتُ فَاحْتَبَيْتُ بِرِدَائِي ، ثُمَّ جَلَسَ فَسَكَتَ لاَ يُكَلِّمُنِي ، وَسَكَتُّ لاَ أُكَلِّمُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ ، قَالَ : فِيمَ تُحِبُّنِي ؟ قَالَ : قُلْتُ : فِي اللهِ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي ، فَجَرَّنِي إِلَيْهِ هُنَيَّةً ، ثُمَّ قَالَ : أَبْشِرْ ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلاَلِي ، لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ. قَالَ : فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْوَلِيدِ ، أَلاَ أُحَدِّثُكَ بِمَا حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي الْمُتَحَابِّينَ ؟ قَالَ : فَأَنَا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، يَرْفَعُهُ إِلَى الرَبِّ ، عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ:
حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ. أخرجه أحمد 5/236(22414).

8- تبشير أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها :
عن عروة , عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب. أخرجه أحمد 1/205(1758).

9- العشرة المبشرون بالجنة رضوان الله عليهم:
عن الحر بن الصياح عن عبد الرحمن بن الأخنس أنه كان في المسجد، فذكر المغيرة عليا، فنال منه، فقام سعيد بن زيد، فقال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أني سمعته يقول: "عشرة في الجنة: النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة بن عبيد الله في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف بن الجنة" ، ولو شئت لسميت العاشر، قالوا: من هو؟ فسكت، فقالوا: من هو؟ فقال: سعيد بن زيد ". أخرجه الترمذي (3748) و"النَّسَائي" في "الكبرى"8139. الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 419 ,صحيح ابن ماجة ( 133 )

10- تبشير عمار بن ياسر رضي الله عنه :
عَنْ عبد الرحمان بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ الله عَنْهُ , قال : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :أبْشِرْ عَمَّار ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَة. أخرجه الترمذيَ (3800).

11- تبشير كعب بن مالك :
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ كَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ ، قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ ، حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ ، إِلاَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ ، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ ، يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهُمْ ، عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ، حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا ، وَكَانَ مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي ، حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ ، وَاللهِ مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُّ ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَرٍّ شَدِيدٍ ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا ، وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا ، فَجَلاَ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ ، لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمُ الَّذِي يُرِيدُ ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَثِيرٌ ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ حَافِظٍ -يُرِيدُ بِذَلِكَ الدِّيوَانَ - قَالَ كَعْبٌ : فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ ، يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَغَزَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الْغَزْوَةَ ، حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلاَلُ ، فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ ، فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ، وَأَقُولُ فِي نَفْسِي : أَنَا قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتُ ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي ، حَتَّى اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَادِيًا وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا ، ثُمَّ غَدَوْتُ ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى أَسْرَعُوا ، وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ ، فَيَالَيْتَنِي فَعَلْتُ ، ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لِي ، فَطَفِقْتُ ، إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ ، بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يَحْزُنُنِي أَنِّي لاَ أَرَى لِي أُسْوَةً ، إِلاَّ رَجُلاً مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ ، أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا ، فَقَالَ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ : مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : بِئْسَ مَا قُلْتَ ، وَاللهِ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ ، رَأَى رَجُلاً مُبَيِّضًا ، يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ ، فَإِذَا هُو أَبُو خَيْثَمَةَ الأَنْصَارِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ ، حِينَ لَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ ، فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلاً مِنْ تَبُوكَ ، حَضَرَنِي بَثِّي ، فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ ، وَأَقُولُ بِمَ أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا ؟ وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي ، فَلَمَّا قِيلَ لِي : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا ، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ ، حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ ، وَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَادِمًا ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ ، فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلاً ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلاَنِيَتَهُمْ ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ ، حَتَّى جِئْتُ ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ ، تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ، ثُمَّ قَالَ : تَعَالَ ، فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لِي : مَا خَلَّفَكَ ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي ، وَاللهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ، لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً ، وَلَكِنِّي ، وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ ، لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّى ، لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ ، إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللهِ ، وَاللهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ ، وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي ، حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ ، فَقُمْتُ ، وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي ، فَقَالُوا لِي : وَاللهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًَا قَبْلَ هَذَا ، لَقَدْ عَجَزْتَ فِي أَنْ لاَ تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ إِلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ ، فَقَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ ، اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَكَ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي ، حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ، قَالَ : ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ : هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلاَنِ ، قَالاَ مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ ، قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هُمَا ؟ قَالُوا : مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ ، وَهِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ ، قَالَ : فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ ، قَدْ شِهدَا بَدْرًا ، فِيهِمَا أُسْوَةٌ ، قَالَ : فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي ، قَالَ : وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا ، أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ ، مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ ، قَالَ : فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ ، وَقَالَ : تَغَيَّرُوا لَنَا ، حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي فِي نَفْسِيَ الأَرْضُ ، فَمَا هِيَ بِالأَرْضِ الَّتِى أَعْرِفُ ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا ، وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاَةَ ، وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ ، وَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ، وَآتِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي : هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ ، أَمْ لاَ ؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ ، وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَتِي نَظَرَ إِلَيَّ ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي ، حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ ، مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَنْشُدُكَ بِاللهِ ، هَلْ تَعْلَمَنَّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ: فَسَكَتَ ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ ، فَسَكَتَ ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ ، فَقَالَ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ ، إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ أَهْلِ الشَّامِ ، مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ ، يَقُولُ : مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ ، حَتَّى جَاءَنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ ، وَكُنْتُ كَاتِبًا فَقَرَأْتُهُ ، فَإِذَا فِيهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلاَ مَضْيَعَةٍ ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهَا : وَهَذِهِ أَيْضًا مِنَ الْبَلاَءِ ، فَتَيَامَمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهَا بِهَا ، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْخَمْسِينَ ، وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِينِي ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أُطَلِّقُهَا ، أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ ؟ قَالَ : لاَ ، بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلاَ تَقْرَبَنَّهَا ، قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِكِ ، فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِي هَذَا الأَمْرِ ، قَالَ : فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ ، لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ ؟ قَالَ : لاَ ، وَلَكِنْ لاَ يَقْرَبَنَّكِ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ وَاللهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ ، وَوَاللهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا ، قَالَ : فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي : لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي امْرَأَتِكَ ، فَقَدْ أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : لاَ أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَمَا يُدْرِينِي مَاذَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ ، قَالَ : فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ ، فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً ، مِنْ حِينَ نُهِيَ عَنْ كَلاَمِنَا ، قَالَ : ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلاَةَ الْفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِى ذَكَرَ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، مِنَّا ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي ، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى سَلْعٍ ، يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، أَبْشِرْ ، قَالَ : فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ ، قَالَ : فَآذَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا ، حِينَ صَلَّى صَلاَةَ الْفَجْرِ ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا ، فَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا ، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ قِبَلِي ، وَأَوْفَى الْجَبَلَ ، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، فَنَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ ، وَاللهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا ، فَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا ، يُهَنِّئُونِي بِالتَّوْبَةِ ، وَيَقُولُونَ : لِتَهْنِئْكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْكَ ، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، وَحَوْلَهُ النَّاسُ ، فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ ، حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي ، وَاللهِ مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ ، قَالَ : فَكَانَ كَعْبٌ لاَ يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ ، قَالَ كَعْبٌ : فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ ، وَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ ؟ فَقَالَ : لاَ ، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ ، كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ ، قَالَ : وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَا لِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ ، وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ ، قَالَ : وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ اللهَ إِنَّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لاَ أُحَدِّثَ إِلاَّ صِدْقًا مَا بَقِيتُ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلاَهُ اللهُ ، فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ ، مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِي هَذَا ، أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي اللهُ بِهِ ، وَاللهِ ، مَا تَعَمَّدْتُ كَذْبَةً مُنْذُ قُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِي هَذَا ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِيَ اللهُ فِيمَا بَقِيَ ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : { لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ } حَتَّى بَلَغَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } قَالَ كَعْبٌ : وَاللهِ، مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ ، بَعْدَ إِذْ هَدَانِي اللهُ لِلإِسْلاَمِ ، أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا ، إِنَّ اللهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا ، حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ ، شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ ، وَقَالَ اللهُ : { سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } قَالَ كَعْبٌ : كُنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرَنَا ، حَتَّى قَضَى اللهُ فِيهِ ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : { وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا } وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ مِمَّا خُلِّفْنَا ، تَخَلُّفَنَا عَنِ الْغَزْوِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا ، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا ، عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ ، فَقَبِلَ مِنْهُ. أخرجه أحمد 3/456(15874) و"البُخَارِي" 4/9(2757) وفي "الأدب المفرد" 944 و"مسلم"8/105(7116).

12- تبشير جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه :
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ خِرَاشٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ، يَوْمَ أُحُدٍ ، لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، أَلاَ أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللهُ لأَبِيكَ ؟ (وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ : فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا ، قَالَ : أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ ؟) قَالَ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا ، فَقَالَ : يَا عَبْدِي ، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ ، قَالَ : يَا رَبِّ ، تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً ، فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ : إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يَرْجِعُونَ ، قَالَ : يَا رَبِّ ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللهُ ، تَعَالَى : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }. أخرجه ابن ماجة (190).

عن موقع رابطة أدباء الشام
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
 construction companies in bahrain   تنظيف فلل   مقاول معماري   تركيب ساندوتش بانل   تصريح الزواج   مكتب استخراج تصريح زواج في السعودية   مظلات وسواتر   شركة تصميم مواقع   خبير تسويق الكتروني   مأذون شرعي   متجر نقتدي 
 مظلات وسواتر   تركيب مظلات سيارات في الرياض   تركيب مظلات في الرياض   مظلات وسواتر 
 شركات تخزين الاثاث بالرياض   شركات نقل العفش بالرياض 
 خدمات عزل فوم بالرياض   خدمات نقل عفش بالرياض 
 مقاول فلل وعماير 
 شركة نقل عفش   تخزين اثاث بالرياض   شركة كشف تسربات مع الضمان بالرياض   فني رش حشرات بالرياض يوصل للبيت   فني تسليك مجاري ٢٤ ساعة بالرياض   عزل الفوم للمباني بالرياض   حلول تسربات المياه بالرياض   خدمات الترميم بالرياض   اسعار عزل الفوم بالرياض   افضل شركة تسليك مجاري بالرياض   كشف تسربات الخزانات بالرياض   رقم شركة عزل اسطح بالقصيم   كشف تسربات المياه بالحراري   شركات كشف تسربات المياه المعتمدة بالرياض   عزل الأسطح بالمادة الفوم   عزل الأسطح بالاسفلت   تخزين اثاث بالرياض   شركة تخزين اثاث   تخزين عفش بالرياض   شركة نقل عفش بالرياض   شركة تخزين اثاث في الرياض   شركة كشف تسربات المياه بالاحساء   شركة ترميم المنازل بالاحساء   شركة عزل اسطح بالاحساء   شركة عزل خزانات بالرياض   شركة عزل اسطح بالرياض 
 شركة كشف تسربات المياه بالرياض   خدمة مكافحة النمل الأبيض   شركة تنظيف افران   صيانة غسالات الدمام   صيانة غسالات ال جي   صيانة غسالات بمكة   شركة صيانة غسالات الرياض   صيانة غسالات سامسونج   تصليح غسالات اتوماتيك   شركة مكافحة حشرات 
 دعاء القنوت 
معلوماتي || فور شباب ||| الحوار العربي ||| منتديات شباب الأمة ||| الأذكار ||| دليل السياح ||| تقنية تك ||| بروفيشنال برامج ||| موقع حياتها ||| طريق النجاح ||| شبكة زاد المتقين الإسلامية ||| موقع . كوم

تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
الساعة الآن »01:17 PM.
راسل الإدارة -الحوار العربي - الأرشيف - الأعلى